أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

مقدمة 10

الحجة للقرّاء السبعة

ثم يقول : وإنما أطلنا هذا الفصل لما بلغنا عن بعض من لا علم له أن القراءات الصحيحة هي التي عن هؤلاء السبعة ، أو أن الأحرف السبعة التي أشار إليها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هي قراءة هؤلاء السبعة ، بل غلب على كثير من الجهال أن القراءات الصحيحة هي التي في الشاطبية والتيسير ، وأنها هي المشار إليها بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » حتى أن بعضهم يطلق على ما لم يكن في هذين الكتابين أنه شاذ . وكثير منهم يطلق على ما لم يكن عن هؤلاء السبعة شاذا ، وربما كان كثير مما لم يكن في الشاطبية والتيسير ، وعن غير هؤلاء السبعة ، أصحّ من كثير مما فيهما ، وإنما أوقع هؤلاء في الشبهة كونهم سمعوا : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » وسمعوا قراءات السبعة ، فظنوا أن هذه السبعة هي تلك المشار إليها ، ولذلك كره كثير من الأئمة المتقدمين اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القرّاء وخطئوه في ذلك وقالوا : ألا اقتصر على دون هذا العدد ، أو زاده ، أو بين مراده ليخلص من لا يعلم من هذه الشبهة ، ثم احتجّ بأقوال بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية في قوله : لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة التي ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن القرآن أنزل عليها ليست قراءات القرّاء السبعة المشهورة ، بل أوّل من جمع ذلك ابن مجاهد ليكون ذلك موافقا لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن ، لا لاعتقاده واعتقاد غيره من العلماء أن القراءات السبع هي الحروف السبعة ، أو أن هؤلاء السبعة المعينين هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءتهم . ولهذا قال بعض من قال من أئمة القرّاء : لولا أن ابن مجاهد سبقني إلى حمزة لجعلت مكانه يعقوب الحضرمي إمام جامع البصرة ، وإمام قرّاء البصرة في زمانه في رأس المائتين . . . ولذلك لم يتنازع علماء الإسلام المتّبعون من السلف والأئمة في أنه لا يتعين أن يقرأ بهذه القراءات المعنية في جميع أمصار المسلمين ، بل من ثبتت عنده قراءة الأعمش شيخ حمزة ، أو قراءة يعقوب الحضرمي ونحوهما ، كما ثبتت عنده قراءة حمزة والكسائي ، فله أن يقرأ بها بلا نزاع بين العلماء المعتبرين المعدودين من أهل الإجماع والخلاف ، بل أكثر العلماء الأئمة الذين أدركوا قراءة حمزة كسفيان بن عيينة وأحمد بن حنبل وبشر بن الحارث وغيرهم يختارون قراءة أبي جعفر بن القعقاع ، وشيبة بن نصاح المدنيين ، وقراءة البصريين كشيوخ يعقوب بن إسحاق وغيرهم على قراءة حمزة والكسائي .